تضمن مشروع قانون المالية 2017 آليات و تدابير جديدة تتيح للحكومة اللجوء إلى ودائع صندوق ضبط الإيرادات لمواجهة العجز الفظيع المتوقع للميزانية مع نهاية العام الجاري 2016 و الذي سيؤثر بشكل ملفت على الموازنة العامة للمالية خلال العام المقبل ، فيما لم تستبعد حكومة سلال مسعى الاقتراض الخارجي لتمويل الاستثمار الموجود حاليا قيد الدراسة قد يمتد إلى غاية نهاية 2019.
و حسب النسخة التمهيدية لمشروع قانون المالية 2017 فان الحكومة قامت بتعديل السقف الأدنى لنفقات من صندوق ضبط الإيرادات و المحدد حاليا بـحوالي 740 مليار دينار ، ما يتيح للحكومة الاقتطاع من الصندوق وفقا للحاجيات دون قيد بمعنى أن ودائع صندوق ضبط الإيرادات و في ضل التراجع المستمر لأسعار النفط تسير نحو انكماش الكلي مع نهاية 2018.
من جانب آخر يحمل مشروع قانون المالية تدابير جديدة لتمويل الاستثمار و أهمها اللجوء إلى الاقتراض الخارجي لاستحداث مشاريع منتجة في حال عدم قدرة المؤسسات على ضمان موارد تمويل في السوق الداخلية ، كما اقر القانون إجراءات جديدة تسمح للخزينة العمومية سد عجز البنك المركزي مثلما كان معمول به في تسعينيات القرن الماضي .
على صعيد متصل قررت الحكومة استحداث صندوق جديد لتمويل الاستثمار بغلاف مالي قدره 3 مليار دولار و يدخل في إطار المخطط التنموي 2017- 2019 .
و حسب العديد من المراقبين و المتتبعين للشأن الاقتصادي الداخلي فان كل هذه الإجراءات ليست سوى " حقن مسكنة " لوضع اقتصادي و مالي هش و غير مستقر على اعتبار أن مساعي الحكومة ليست سوى حلول ترقيعية في ضل عقم آلة الإنتاج الداخلية و الاعتماد على إيرادات النفط لتمويل التنمية و أيضا الارتفاع المستمر لفاتورة الواردات .
و من المنتظر ان تشهد جلسات مناقشة قانون المالية نقاشات ساخنة في قبة البرلمان بين نواب المعارضة و المولاة ، قد تكون أكثر حدة من سابقتها خلال مناقشات قانون المالية 2016 ، بالنظر إلى الضرائب و الرسوم الجديدة التي أقرتها الحكومة لتضاف إلى الأعباء الثقيلة الملقاة على عاتق المواطن البسيط .