صنفت ولاية بومرداس، ضمن أهم الولايات الساحلية التي يراهن عليها المسؤولون في تحقيق إستثمار سياحي بإمتياز، بتثمين وترقية القدرات الطبيعية والبشرية في هذا المجال، وبالتالي تحقيق تنمية محلية من شأنها خلق وتوسيع الثروة البديلة عن المحروقات وهو الإتجاه الذي ذهبت إليه الحكومة مؤخرا المتطلع إلى خلق تنمية إقتصادية شاملة خارج مجال المحروقات.

وتتوفر ولاية بومرداس، حسب ربورتاج قامت به"الحياة" في المنطقة على مؤهلات طبيعية هامة وخاصة في المجال السياحي من شأنه ترقية السياحة بمختلف أنواعها من قبل الإستغلال الجيد وفتح المجال أمام المستثمرين الخواص، حيث تراهن ولاية بومرداس على إستعادة حيويتها في المجال السياحي وبالتالي خلق ثروات بديلة عن قطاع المحروقات. وتتلاءم هذه المؤهلات مع برنامج الحكومة للسنة الفارطة والمتطلع إلى خلق تنمية إقتصادية شاملة خارج مجال المحروقات، عن طريق الاستغلال الأمثل لكل الإمكانات والخصوصيات المحلية لمختلف جهات الوطن .

ما بين المؤهلات السياحية "العذراء" والطموحات الكبيرة

تم بولاية بومرداس، التوجه عبر سنوات متعددة نحو فتح آفاق تنموية جديدة بهذه الولاية التي تحصي ما يفوق 900 ألف نسمة، وترتكز على تثمين مؤهلاتها السياحية المتنوعة التي لا تزال معظمها على حالتها العذراء،بغرض تحقيق طموحاتها الكبيرة، المتمثلة في جعلها إحدى أجذب المدن بساحل البحر الأبيض المتوسط، وتتمثل أهم هذه القدرات في ساحل جميل يمتد على طول يزيد عن 90 كلم، مقسم إلى 57 شاطئا، منها 35 مسموحة بها السباحة ، لا تزال خالية من مختلف المشاريع السياحية - تجلب إليها في كل صائفة ما يزيد عن 10 مليون مصطاف، حيث حققت هذا الموسم 2016 الرهان بتسجيل حوالي 13 مليون مصطاف.
وتزيّن الشواطئ المذكورة وتزيدها رونقا وجمالا غابات عذراء خلابة تقع بمحاذاتها، إستفاد بعضها من عمليات التهيئة، وجزء متبقّ ينتظر دوره، على غرار غابة "مويلحة" ببودواو البحري وقورصو وزموري البحري، و"الساحل" بسيدي داود، و"بوعربي" بدلس و"ميزرانة" بأعفير.
وللسياحة الجبلية مكانتها أيضا في الولاية، حيث أعيد الالتفات إليها في السنوات الأخيرة بعد تطهيرها من الإرهاب، على غرار منطقة بوزقزة قدارة، و"القلعة" ببني عمران و"ذراع الحفا" بالأربعطاش و"إيغيل" بالناصرية، إلى جانب ذلك، تزخر الولاية بمواقع أثرية تاريخية وأخرى حموية متنوعة تنتظر الاستغلال الجيد وإعادة التأهيل، تقع بضواحي بلديات يسّر وزموري والناصرية وأعفير وتاورقة.

إنشاء 4 مسالك سياحية وبيئية

هذا وتم مؤخرا الانتهاء من إعداد الدراسات المتعلقة بإنشاء أربعة مسالك بكل من سد الحميز وقاعدة الحياة بالحميز ببلدية الأربعطاش، وسد بني عمران وغابة "أسوف" بدلس، إضافة إلى تهيئة ميناء دلس القديم وتجهيزه بكل وسائل الراحة؛ بغرض ترقية وتدعيم الوجهة السياحية والبيئية عبر الولاية، حسب المديرية المحلية للقطاع، وسيتم تهيئة وتجهيز المسالك المذكورة لاحقا في إطار المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية بتزويدها بفضاءات خضراء مخصصة للعائلات، وأخرى للعب الأطفال، وتهيئة المسالك المؤدية إليها والإنارة العمومية والمياه وغيرها.

ترقب تجسيد 160 مشروع سياحي وتوفير نحو 20 ألف سرير

ويُرتقب تدعيم حظيرة الأسرة بالولاية ،في السنوات الخمس القادمة بنحو 20 ألف سرير جديد، من خلال إنجاز 101 مشروع سياحي أعتُمد مؤخرا من طرف اللجنة الولائية للمساعدة على تحديد المواقع وترقية الاستثمار وضبط العقار (كالبيراف)،وفي هذا السياق، أكد مصدر من مديرية السياحة بالولاية، أن المشاريع السياحية المذكورة التي تم توطينها خارج مناطق التوسع السياحي، هي قيد الانطلاق في الإنجاز، وباقي المشاريع التي وطنت بداخل مناطق التوسع السياحي لم تنطلق بعد، لأن العمل جار حاليا لإنجاز المخططات التوجيهية، وسيتم الرفع مستقبلا مع عدد الأسرّة المذكورة - يضيف نفس المسؤول - من خلال رفع عدد مشاريع الاستثمار السياحي المعتمدة، لتصل مع نهاية سنة 2016، إلى نحو 150 أو 160 مشروعا جديدا. كما يجري تدعيم حظيرة الأسرة كذلك من خلال إنجاز خارج مناطق التوسع السياحي حاليا، 21 مشروعا سياحيا (فنادق)، بطاقة استيعاب إجمالية تصل إلى 2700 سرير تضاف إلى المشاريع المستغلة حاليا، والمقدَّرة بـ 19 فندقا توفر 3000 سرير و9 مخيمات بـ 5000 سرير و14 مركز تخييم بطاقة 7000 سرير

5 آلاف هكتار عبر 11 منطقة للتوسع السياحي تحت تصرف المستثمرين

وتضع الولاية تحت تصرف المستثمرين عقارا يناهز الخمسة آلاف هكتار، موزعة عبر 11 منطقة للتوسع السياحي، وهو ما يدخل ضمن خطة تتطلع الولاية من خلالها إلى جلب عدد كبير من المستثمرين للرفع من قدراتها الإستيعابية، وترقية نوعية الخدمات، حسب مدير السياحة –في تصريح سابق- وبغرض توسيع الوعاء العقاري المقترح للمستثمرين وتنويع المنتج السياحي وترقيته في آفاق 2025، تم إقتراح إنشاء ثمانية مواقع في مساحة تتجاوز 17 ألف هكتار،ومن بين أهم مناطق التوسع السياحي المقترحة في هذا الإطار تلك المخصصة لتطوير السياحة الحموية بـبلدية عمال والأخرى المخصصة لترقية السياحة الجبلية والرياضية ببلديات خميس الخشنة والأربعطاش والناصرية،وسيتم بأعالي بلدية لقاطة وضواحي زموري تثمين المنتوج السياحي الثقافي، نظرا لإمكانياتهما الأثرية والحضارية.