كان الموعد أول أمس بالمسرح الجهوي بقسنطينة" مع العرض الأول للعمل المسرحي"هذا هو بيتي"، الذي أخرجه المخرج العراقي جواد الأسدي، والذي أثار جدلا كبيرا في الأيام الأخيرة خلال الأيام الأخيرة، بعدما إتهم الكاتب الإعلامي سعيد خطيبي المخرج العراقي جواد الأسدي ب"السطو" على ترجمات عمله "بعيدا عن نجمة".
"هذا هو بيتي" عرض مسرحي درامي، ذا منحى غنائي وكوريغرافي جاء باللغة العربية الفصحى، عالج مدة ساعة من الزمن، جراح الجزائر التي عانت من ويلات العشرية السوداء، وأهم الحقبات التي طبعت تلك الفترة من هجرة الأدمغة والهروب بحثا عن السلم والأمن في الضفة الأخرى، أين كان حمام الدم هو الديكور اليومي للمواطن الجزائري والذي اكتوى بنيرانها طيلة سنوات عجاف، كما صور في العمل أيضا سلسلة الإغتيالات التي مست المبدعين أصحاب الحرف، ومناضلي الكلمة، الذين قامت تلك الجماعات بتصفيتهم، حيث حصدت الكثير من الذين قالوا لا وتحدووا الرصاص.
العرض لمسنا فيه شرخا واضحا وجليا أحس به كل المتتبعون، أرجعته بعض الأطراف إلى التغيير الإضطراري الذي طرأ في آخر لحظة والذي أضفاه المخرج العراقي جواد الأسدي، أياما قلائل قبل العرض، أي تزامنا والضجة التي أقامها سعيد خطيبي.
هذا التصرف يطرح العديد من التساؤلات، فيما إذا كان المخرج فعلا لم يعتمد على أي نص من نصوص سعيد خطيبي مثلما صرح به سابقا لــ "الحياة"، حيث نجد أنفسنا نتساءل عن سبب التغيير الذي قام به والذي دفعه إلى أن يقتطع لوحة كاملة من العمل -حسب ما كشفته بعض الأطراف من الداخل-؟، خاصة وأن المخرج العراقي الذي أُعطي له شرف إختتام دائرة المسرح لتظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015، لم يعقد ندوة مباشرة بعد العرض يناقش فيها عمله، وهي الشكوك التي ضاعفت يقينا أن له مخاوف من الإعلاميين بعد الضجة التي أقامها سعيد خطيبي واتهامه ب"السطو" على ترجماته التي قدمها له، ليتفاجئ الأخير بأن عملا مسرحيا غنائيا للمخرج العراقي يتضمن ترجمات كاتب ياسين، جسدت على الركح، دون إعلامه أو إستشارته حتى، بأنه إعتمد على ترجماته التي قدمها له منذ سنة ونصف، وهنا أصل العلة التي ترجح إضفاء التغييرات على العرض في آخر الأيام يرجع لهذا السبب بالتحديد.
"هذا هو بيتي" الذي بدأ باللغة الأمازيغية، يقوم بشكل أساسي على تركيب شعري يرتكز أساسا على قصائد الشاعرين الكبيرين كاتب ياسين ومالك حداد، وبعض الشعراء الجزائريين، والذي تم اختيار قصائدهم بناءا على ضرورة فنية للصيرورة الدرامية لنسيج العرض حسب البطاقة الفنية للعمل.
والعرض مسرحي عالمي يحاكي تاريخا مريرا ليس ببعيد في الجزائر، تاريخ أسال الدم قبل الدموع، وعصف بالفكر قبل الجسد، نهل من العشرية السوداء، فأحضر ماضيها بمآسيه وأوجاعه، مترجما على الركح، مصورا الوجع والتهجير، وهتك القيم والمثل عبر مشاهد لم تكن للمشاهدة، ورغم ذلك صلابة وقوة الشعب الجزائري صنعت الفرق أمام مختلف التحديات، خاصة المسعى الموحد لبناء حياة حرة.
شارك في العرض كوكبة من الفنانين المبدعين الجزائريين الذين حملوا الهم الجزائري والإنساني في عملهم، الممثلين: فريد زابشي، فراد كمال الدين، رباط عميروش، بلسة بومدين، بوعافية محمد، بلعقيلي رشيد، سامية طبوش، المغنيين الكرد عبد الله وسكاك أمال، والراقصين: قميري خديجة، شرياف أسامة، تيطاوني مصطفى، بوعروري عبد الحليم، حفصة طاهر، حاج أحمد يحيى زكرياء، آدم أوهابية، في حين كانت الحواريات الشعرية من انتقاء أحمد عبد الكريم، إشراف لغوي لعبد الرزاق بوكبة، كوريغرافيا سليمان حابس، سينوغرافيا إبراهيم الخليل زعيتر، موسيقى عبد القادر صوفي.