أثار الإتهام الذي وجهه الكاتب والإعلامي السعيد خطيبي للمسرحي العراقي جواد الأسدي، بأنه سطى على كتابه "بعيداً عن نجمة"، الصادر بالجزائر سنة 2009، لإخراجه على الركح تحت عنوان "هذا هو بيتي" الكثير من التساؤلات حول مصداقية مبنى بشطارزي ومن يسيرونه.
وأكد خطيبي لــ "الحياة" أنه كان لزاما على الأسدي أن يعود إليه لإستشارته وإعلامه أنه إعتمد نصوصه في العرض، ليتناقش معه فيها، خاصة فيما إعتبره إهانة لكاتب ياسين، حيث طلب سحب استخدام ترجماته لكاتب ياسين في هذه المسرحية، لأنها مسيئة لروحه.
وعلى خلفية هذه الحادثة، إقتربت "الحياة" من الأطراف المعنية بهدف تقصي الحقيقة وتبيانها للرأي العام، حيث أقر مدير المسرح الوطني محمد يحياوي أن العرض يعتمد على تركيب شعري لمجموعة من الشعراء، في حين أكد المخرج العراقي أن العمل لا يتضمن ولا نص من ترجمات السعيد خطيبي بدليل من قام بترجمات النصوص الفرنسية للشعراء الفرونكفونيين هو الاستاذ لطفي بن سبع.
بين هذا وذاك تبقى هذه التصريحات مجرد أقوال تحتمل الصحة والخطأ، إلى حين إتضاح المعالم نهائيا، يوم غد الأربعاء، أي يوم عرض المسرحية بالمسرح الجهوي بقسنطينة، التي -وحسب الأصداء- التي تناقلتها وسائل الإعلام على لسان المخرج العراقي هي عبارة عن حواريات شعرية من انتقاء أحمد عبد الكريم.

السعيد خطيبي: "أطالب بسحب استخدام ترجماتي لكاتب ياسين لأنها مسيئة لروحه"

هي ترجمات صدرت عام 2009. طلبها مني عن طريق صديق مشترك قبل عام ونصف بغرض تحويلها لمسرحية، الآن اكتشفت أنه أنجز المسرحية مع وزارة الثقافة وفي ختام عاصمة الثقافة العربية في قسنطينة، من دون إبلاغي. تصرف فيها بشكل إنفرادي من دون العودة للناشر أو للمترجم، المسرحية ستعرض غدا في قسنطينة.
أكنّ كامل الاحترام للمخرج العراقي القدير جواد الأسدي، فالمسرح العربي لا يمكن أن يكتمل من دونه. سبق وشاهدت بعض أعماله، هو يجعل من المسرح واقعاً، ومن الواقع مسرحاً، من دون أن يغفل عن حقّ الجمهور في المتعة، جواد الأسدي مسكون بروح الإبداع، لا يرى نفسه سوى فوق ركح أو حوله. ولكني، كغيري، استغربت مما قام به، مؤخرا.. يقتبس كتاب "بعيداً عن نجمة"، من دون العودة إليّ، كان قد عبّر، في السّابق، عن نيّته في تحويل ترجماتي لكاتب ياسين إلى الرّكح، بالتّعاون مع جهة مستقلة (غير حكومية)، وليس مع وزارة الثّقافة، وتصرف لاحقاً بالترجمات بشكل انفرادي. ربما ليس وحده المسؤول عما حصل، فقد لاحظنا أن الوزير الحالي للثقافة، والمشرف الأوّل على العمل ذاته، يتعامل بتطاول مع الكتّاب الجزائريين، الكتّاب الذين رفضوا السّير في خطّ "المديح المجاني"...
شيء أخير ومهم: طلبي هو سحب استخدام ترجماتي لكاتب ياسين في هذه المسرحية، لأنها مسيئة لروح كاتب ياسين.

جواد الأسدي: "لايوجد نص من ترجمتك ياخطيبي... شاهد العرض وإحكم"

رد العراقي جواد الأسدي مخرج عرض "هذا هو بيتي" التي برمجت لإختتام دائرة المسرح لتظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية على السعيد خطيبي، قائلا أن عمله لا يتضمن ولا نص من ترجمته، معتبرا أن الأقاويل التي أطلقها مجرد "كلام فارغ"، مطالبا إياه بمشاهدة العرض للتأكد مما يقوله، فبدل أن يطلق خطيبي -بقول- أحكام مسبقة، عليه أن يكون أكثر حكمة وموضوعية ويتوخى الحذر خاصة أن الأمر يتعلق بقطاع الثقافة في الجزائر.
وحول هذا المشروع قال العراقي أنه منذ سنتين، كنت أفكر في عمل درامي غنائي مسرحي يعتمد على أشعار كاتب ياسين ومالك حداد بالدرجة الأولى، وتجسيدها على الركح وفقا للشاعرية الدرامية التي كونتها والتصور الذي في فكري، ولما أخبرت خطيبي، أني بحاجة لمقاطع من نصوص كاتب ياسين حصلت على نصوص "بعيدا عن نجمة" -يضيف- ووجدتها ركيكية ولا يمكن أن تؤخذ على الركح بالشكل الذي ترجمها خطيبي، لهذا لم أعتمد على أي نص.
وأضاف الأسدي أن من تولى ترجمة نص واحد لكاتب ياسين هو الأستاذ لطفي بن سبع، الذي تحمل مسؤولية ترجمة جميع النصوص باللغة الفرنسية بتعابيره وأسلوبه، موضحا أيضا أن النصوص المقترحة من إنتقاء أحمد عبد الكريم، والنص -يبرز- جاءني كاملا جاهزا، لأحوله على الركح.
وعن مطالب السعيد خطيبي حول سحب بعض النصوص لأن فيها إهانة لروح كاتب ياسين، رد الأسدي، بما أن فيها إهانة لكاتب ياسين لما ترجمتها وجعلتها في متناول القراء ياخطيبي؟
وعن العمل قال المخرج العراقي أخذته بحب شديد، واقترحته على وزارة الثقافة الجزائرية المؤسسة الحقيقية التي أخذته على محمل الجد وبإمكانها تجسيده، ولنا كل الفخر أن يكون كل من وزير الثقافة عز الدين ميهوبي كشاعر حساس، ومحمد يحياوي كمبدع حقيقي، على رأس المشروح لثقافتهما ووطنيتهما.

محمد يحياوي: "العرض تركيب شعري لمجموعة من الشعراء"

مدير المسرح الوطني الجزائري محي الدين بشطارزي محمد يحياوي، وفي رده حول الإتهام الذي رفعه السعيد خطيبي، نفى سطو المخرج العراقي جواد الأسدي على نصوص "بعيداً عن نجمة" لخطيبي، حيث وفي نقاشه مع المخرج حول هذا الموضوع بالتحديد، كشف مدير المسرح الوطني محمد يحياوي لــ "الحياة" أن العمل عبارة عن تركيب شعري إنتقائي لمجموعة من الشعراء، وعاد إلى أصل النص الأولي الذي تضمن فيه أكثر من 20 شاعر، ولكن وفقا لمتطلبات الطاقم الفني والعرض، تم التقليص ليقف العدد عند عشر شعراء من بينهم نص من نصوص كان قد ترجمها السعيد خطيبي، ولكن تم الإعتماد على الترجمة التي قام بها الأستاذ لطفي بن سبع، مضيفا إرتكز العرض أساسا على الشاعرين مالك حداد، كاتب ياسين، بالإضافة إلى أشعار ثلة من الشعراء الحاليين على غرار سليمان جوادي، لخضر بركة، محمد زابور، أحمد عبد الكريم، نصر الدين حديد...إلخ"...
وأوضح يحياوي أيضا أن الذي تكفل بترجمة جميع النصوص الشعرية الفرنسية الموجودة في العمل هو الأستاذ لطفي بن سبع، مبرزا أيضا في سياق آخر أن العمل مر على عضو الإنتقاء أحمد عبد الكريم، هذا الأخير قدمها للطاقم الفني المكلف بالعمل تحت إشراف جواد الأسدي.
وبالحديث عن إختيار المخرج مسرحي العراقي جواد الأسدي لاختتام النشاط المسرحي لتظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية لعام 2015، قال يحياوي أنه لا ينطوي على خلفيات، ولا يعبر عن عزل الأسماء المسرحية الجزائرية، وإنما تم إقتراح جواد الأسدي لأنه قامة مسرحية عربية له مكانته على الساحة، ونحن -يضيف- محمد يحياوي مع كل شخص في الميدان يقدم إضافة لأبو الفنون، فمبادرات من هذا النوع تساعنا على الإحتكاك والإنفتاح أكثر على تجارب الغير.

محمد شرشال: "إستقدام جواد الأسدي دليل على فشل دائرة المسرح"

بعيدا عن القضية الشائكة، لم يخف عضو لجنة القراءة بدائرة المسرح لقسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015 المسرحي والسيناريست محمد شرشال، ما أسماها المخالفات والتحايلات التي وقعت خلال عام من عمر تظاهرة قسنطينة، والتي لطالما نادى بها.
وتساءل شرشال عن سر التفاخر الذي تنادي به دائرة المسرح على مستوى التظاهرة، والتي تعلن عن نجاح برنامجها وعروضها في كل مناسبة...
وأضاف استقدامهم لجواد الأسدي، كان بهدف رمي البودرة السحرية على عيون الجمهور لتغطية الإخفاقات التي تخبطوا فيها طيلة عام، كما إعتبرها إهانة كبيرة لكل المبدعين والمسرحيين، فأن يأتينا مسرحي أجنبي، حتى وإن كان عربيا، يعطى له شرف حفل إختتام التظاهرة أمر غير مقبول.
وأعرب عن إنزعاجه من التسيير متسائلا، كيف لم ننجح في إيجاد مخرج واحد متمكن طيلة عام كامل، لنستنجد بجواد الأسدي.
وهاجم شرشال وزارة الثقافة التي يوجه لها أصابع الإتهام معتبرا إياها متورطة في الجريمة، وهي من تحمي الممارسات الانحرافية وتتستر على هذه المخالفات، معتبرا كل مسؤول على المسرح على مستوى الوزارة الوصية بعيد كل البعد عن الميدان الحقيقي والأهم عن الإحترافية والمهنية.