سلطت مسرحية "الثلث الخالي" لمخرجتها تونس آيت علي، الضوء على راهن المرأة التي تعيشه، حيث استطاعت المخرجة، أن تجسد جزءاً من معاناة حواء في كل زمان ومكان، من خلال العمل التي قدم عرضه الشرفي منذ يومين بدار الثقافة الهواري بومدين بسطيف، بحضور مدير المسرح الجهوي عريبي زيتوني وعدد من الوجوه الفنية المسرحية.
مسرحية "الثلث الخالي" التي ألفها الكاتب المسرحي محمد شواط، وضعت هموم المرأة مركز معالجة وطرح، وذلك من خلال محاكمة افتراضية لراهن عاشته المرأة ولا تزال تعيشه، كما حاكت هموم المرأة وأفصحت عن تراكمات البنية النفسية لها في ظل مجتمع يصر على إقصاء كيانها عمدا بأن تعيش كإنسان لها قرارها واختيارها وحرة، من خلال تساؤلات طرحتها ارتبطت بالمرأة وصورتها، حيث قدمت لوحة خاصة لألمها الذي يختلف باختلاف معاناتها، فتتحدث عن معاناة وعذابات امرأة تجهلها زوجها وخانها مع امرأة أخرى، ومعاناة امرأة تركها حبيبها بعد أن وعدها بحياة سعيدة، كما تحدثت عن معاناة امرأة اضطرتها الحياة للتمرد على قوانين الطبيعة والمجتمع والقوانين الإلهية، وأصبحت ترى في الزواج عائقا في ممارسة حياتها اليومية وفي تحقيق أحلامها وطموحها. استهل العرض بلقاء ثلاثة نسوة في مقتبل العمر يلتقين صدفة في مكان اسمه الثلث الخالي، يجالسنا بعض ليحكينا عن ذكرياتهم الأليمة التي عاشوها في مجتمعهم، والتي أدت بهم الهروب من واقعهم الى مكان مجهول لا أمل فيه، فتبدأ المرأة المتزوجة "خضرة" تسرد مرارة الحياة التي عاشتها مع زوجها الذي خانها بعدما فتحت له الحياة ذراعيها وبعدما فنت حياتها في خدمته، لتتبعها "جوهرة" المرأة العاشقة التي تبقى تنتظر في حبيبها الذي تركها بعد ما وعدها بالارتباط، لكنه يرحل دون سابق إنذار دون رجعة، لترد عليهنا "خميسة" الفتاة التي تحاول التحرر من الرجل الذي ترى فيه عائقا في تحقيق طموحها وأحلامها، يبلغ الصراع بينها إلى درجة بلوغ عتبة المحكمة لتحكم كل وحدة منهن على نفسها وعن ماضيها وعن أحلامها التي تبقى معلقة بآمالهن وبتفاؤلهن، وهي اللقطة التي تنتهي بها المسرحية التي تلبس فيها المخرجة النسوة برداء أحمر كرمزية منها للحب والأمل.
وقد حاولت تونس آيت علي أن تكشف القيود التي يفرضها المجتمع على المرأة، وما تفرضه هي على نفسها، لتكمل علاقتها الخارجية بمحيطها، وما يتبع ذلك من انكسار وجراح وآلام، جعلت صوتها حبيساً في داخلها، وشكلت المخرجة خلال العرض، لوحة خاصة لألم المرأة العام والمطلق، منوّهة في الوقت ذاته إلى اختلاف هذه المعاناة من مجتمع لآخر.
هذا وقد قدم الممثلات الثالث حورية بهلول، أمال دلهوم وريمة عطال، ستة لوحات تباعا على شكل مونولوجات وحوارات من طرف واحد في محاكاة لحالات تعاني منها المرأة.
للتذكير تأليف المسرحية لمحمد شواط، مساعد المخرج فارس بوسعدة، كوريغرافيا لتوفيق قارة، السينوغرافيا لشوقي خواطرا، والموسيقى لحسين سماتي.